هل واجهت يوماً مشكلة معقدة شعرت معها بالحيرة؟ هل تساءلت كيف يمكنني تجاوز هذا التحدي بأقل الخسائر وأفضل النتائج؟ إذا كان جوابك نعم، فأنت في المكان الصحيح! هذه المحاضرة ستمنحك الأدوات والتقنيات اللازمة لتصبح خبيراً في حل المشكلات واتخاذ القرارات الصائبة.
لنبدأ الآن بالتعرف على المراحل الأساسية لاستراتيجية حل المشكلات. يمكننا تقسيم هذه الاستراتيجية إلى مرحلتين رئيسيتين:
النقطة الأولى: دراسة وتقييم المهمة
تعتبر هذه المرحلة حجر الزاوية في عملية حل المشكلات. إن لم نفهم المشكلة جيداً، فكيف لنا أن نجد لها حلاً مناسباً؟ تتكون هذه المرحلة من ثلاث خطوات أساسية:
الخطوة الأولى: الإحساس بالمشكلة.
هذه الخطوة تتعلق بالوعي بوجود مشكلة. قد يبدو هذا بديهياً، لكن في كثير من الأحيان، نتجاهل العلامات المبكرة للمشكلة، مما يؤدي إلى تفاقمها. علينا أن نكون يقظين، وأن نطرح على أنفسنا أسئلة مثل: هل هناك شيء لا يسير على ما يرام؟ هل هناك انخفاض في الأداء أو زيادة في الشكاوى؟
الخطوة الثانية: جمع المعلومات.
تذكروا دائماً: المعلومة قوة. كلما جمعنا معلومات أكثر حول المشكلة، كلما زادت فرصتنا في فهمها بشكل أفضل وإيجاد حلول فعالة لها. لا تترددوا في سؤال الزملاء، والبحث في التقارير، واستشارة الخبراء.
الهدف : تعريف و تحديد أهم العوامل والمؤثرات في المشكلة.
إن المهمة الأساسية في هذه المرحلة أن تجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الشاملة والمتنوعة والمهمة بالنسبة للمشكلة.
قولُُ مأثور : تزور النحلات العاملات ما يزيد على أربعة ملايين زهرة من أجل إنتاج كيلو جرام واحد من العسل
الخطوة الثالثة: تحديد وصياغة المشكلة.
بعد جمع المعلومات، حان الوقت لتحديد وصياغة المشكلة بوضوح. يجب أن تكون الصياغة موجزة ومحددة، وأن تركز على جوهر المشكلة. تجنبوا العموميات والعبارات الغامضة.
الهدف : تعريف المشكلة في جملة محددة.
صياغة المشكلة بشكل جيد.
وهناك بعض الخصائص التي تميز صياغة المشكلة وتجعلها أكثر مناسبة لتطوير وإنتاج أفكار حلول إبداعية، وهذه الخصائص هي :
صياغة المشكلة يجب أن تكون بطريقة إيجابية وبعيداً عن العبارات السلبية .
أن تكون المشكلة في صيغة سؤال .
أن تكون صياغة المشكلة محفزة للتفكير .
أن تكون صياغة المشكلة بعيدة عن القيود والشروط وأي محددات أخرى .
أن تكون مفتوحة النهاية .
أن تكون مختصرة وموجهة نحو الهدف وسهلة الفهم وتساعد على توليد الأفكار .
عناصر صياغة المشكلة:
باستخدام التفكير التباعدي في خطوة تحديد وصياغة المشكلة :
سؤال مفتوح النهاية
بأي الطرق يمكن لنا .... ؟
كيف يمكننا ... ؟
كيف ... ؟
فعل إجرائي ضميره جماعي
نضمن
نوسع
نساعد
نزيد
هدف أو غاية تسعى إليها
الموارد / مخصصات / أموال
دعم المسئولين / المشاركين
المدراء / العاملين
برامج / وسائل
بأي الطرق يمكن أن نُحصُل ( فعل ) على المصادر والإمكانيات (هدف) المطلوبة للبرنامج ؟
قم بإيجاد عدة صياغات للمشكلة .
عبر عن المشكلة بطرق مختلفة .
باستخدام التفكير التقاربي في خطوة تحديد وصياغة المشكلة
إن من أهم القرارات التي ستقوم بها في استراتيجية حل المشكلات بطرق إبداعية أن تقوم بتحديد صياغة المشكلة التي تريد تركيز جهدك عليها ...
ويمكنك ذلك إذا حاولت الإجابة على التساؤلات التالية :
أي الصياغات مناسبة وأفضل لإثارة التفكير التباعدي والحلول التي نريدها ؟
أي المشكلات تبدو أكثر أهمية من غيرها ؟
أي الأسئلة التي يمكن البدء فيها ؟
أي من الصياغات يمكن أن تكون مشتركة في مشكلة واحدة ؟
هل هذه الصياغة مفتوحة النهاية لضمان قدرتها على إثارة أفكار الآخرين ؟
هل هذه الصياغة غير محدودة بشروط أو معايير ؟
هل هذه الصياغة تعكس القضية الرئيسة في المشكلة ؟
تذكروا أن صياغة المشكلة يجب أن تكون إيجابية، وأن تكون في صيغة سؤال، وأن تكون محفزة للتفكير، ومفتوحة النهاية، ومختصرة وموجهة نحو الهدف.
النقطة الثانية: تلخيص العملية التتابعية:
قدم أساكسن وترفنجر في كتابهما حل المشكلات الإبداعي:
نموذجاً تخطيطياً تدفقياً لتلخيص مكونات البرنامج والمهمات المطلوبة في كل مرحلة، وأكدا على ضرورة المحافظة على نوع من التوازن بين نوعين أساسيين من التفكير هما التفكير التباعدي (المتشعب) والتفكير المتقارب في كل مرحلة (يمكنك مشاهدة النموذج عبر مشاهدة المحاضرة على الرابط https://youtu.be/4Oy8OlinEPw?si=flY1RhWcmHXemFeY):
النقطة الثالثة: إيجاد الأفكار
الآن، وبعد أن فهمنا المشكلة جيداً، حان الوقت لإيجاد الحلول. هذه المرحلة تتطلب الإبداع والمرونة والانفتاح على الأفكار الجديدة. لا تخافوا من التفكير خارج الصندوق!
الخطوة الأولى: إيجاد الحل.
هناك العديد من التقنيات التي يمكن استخدامها لتوليد الأفكار، مثل العصف الذهني، وخريطة العقل، وتقنية "ستة قبعات للتفكير". اختاروا التقنية التي تناسبكم وتناسب طبيعة المشكلة.
الخطوة الثانية: بناء القبول للحل.
حتى لو كان لديكم حلاً رائعاً، فإنه لن يكون فعالاً إذا لم يكن هناك قبول له من قبل الآخرين. عليكم أن تشرحوا الحل بوضوح، وأن توضحوا فوائده، وأن تستمعوا إلى مخاوف واقتراحات الآخرين.
الخطوة الثالثة: تطوير الحل.
نادراً ما يكون الحل مثالياً من المرة الأولى. قد تحتاجون إلى إجراء تعديلات وتحسينات على الحل بناءً على التجربة والملاحظات. لا تترددوا في إجراء هذه التعديلات، فالتطوير المستمر هو مفتاح النجاح.
أود هنا أن أؤكد على أهمية التفكير التباعدي والتفكير التقاربي في كل مرحلة من مراحل استراتيجية حل المشكلات. التفكير التباعدي يساعدنا على توليد أفكار جديدة، بينما التفكير التقاربي يساعدنا على تقييم هذه الأفكار واختيار أفضلها.
بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية محاضرتنا لهذا اليوم. أتمنى أن تكونوا قد استفدتم من هذه المحاضرة، وأن تكونوا قد اكتسبتم الأدوات والتقنيات اللازمة لتصبحوا خبراء في حل المشكلات واتخاذ القرارات.
تذكروا :
فهم المشكلة نصف الحل.
المعلومة قوة.
صياغة المشكلة = إيجاد الحلول.
الإبداع والمرونة.
بناء القبول للحل مفتاح النجاح.
التطوير المستمر = التميز