للتواصل معنا
ملخص كتاب سينما يسري نصر الله للكاتب أحمد عزت عامر، كيف تتحول السينما من شاشة تعرض الحكايات إلى مرآة تسألنا كيف نحيا؟ هذا السؤال يقف في قلب كتاب سينما يسري نصر الله الذي لا يكتفي بتتبع مسيرة مخرج مختلف بل يحاول الإمساك بالروح التي تحرك أفلامه وتمنحها قدرتها على البقاء. ينطلق الكتاب من فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد، السينما عند يسري نصر الله ليست وسيلة للتسلية ولا منصة للشعارات، إنها فعل وجودي يضع الفرد في مواجهة العالم، من هنا يتشكل مشروع سينمائي كامل يرفع قيمة الإنسان الفرد وسط التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى.
يعود الكتاب إلى البدايات الأولى، طفل يذهب إلى السينما مع أبيه فيكتشف أن الصورة قادرة على تغيير الداخل، لاحقًا يتعمق هذا الاكتشاف مع مشاهدة أفلام هيتشكوك فيدرك أن السينما ليست حكاية فقط بل بناء نفسي معقد. يرصد كتاب سينما يسري نصر الله أثر البيئة المحيطة في تشكل هذا الوعي، الجيرة مع شادي عبد السلام لم تكن تفصيلة عابرة، كانت تماسًا يوميًا مع فكرة أن السينما يمكن أن تكون مشروعًا ثقافيًا ومعرفيًا، في هذه المرحلة يتكون التمرد، تمرد على القوالب الجاهزة وعلى التعليم الأكاديمي الصارم داخل معهد السينما.
يقدم الكتاب قراءة دقيقة لتأثير شادي عبد السلام على رؤية يسري نصر الله، ليس بوصفه أستاذًا مباشرًا بل بوصفه نموذجًا لفنان يشتغل على الزمن والهوية والذاكرة، من هنا تتسلل فكرة التاريخ كظل حاضر في أفلام نصر الله. في ملخص كتاب سينما يسري نصر الله تظهر هذه الفكرة بوضوح، الشخصيات لا تعيش خارج التاريخ بل تتحرك داخله وتتصادم معه، الهزيمة والانكسار والتحولات الكبرى ليست خلفية بل جزء من التكوين النفسي للأبطال.
يفرد القسم الثاني مساحة تحليلية لأفلامه، من سرقات صيفية إلى مرسيدس ثم باب الشمس وصولًا إلى الماء والخضرة والوجه الحسن، لا يتعامل الكتاب مع هذه الأعمال كمنتجات منفصلة بل كمحطات في مشروع واحد. يؤكد كتاب سينما يسري نصر الله أن خيط الرغبة هو الرابط الأساسي بين الشخصيات، كل شخصية تسعى إلى شيء ما، الحرية أو الحب أو المعنى، هذا السعي هو ما يمنح الأفلام طاقتها الإنسانية. الأفلام لا تقدم إجابات جاهزة، بل تطرح أسئلة مفتوحة، كيف نحيا في عالم يتغير بسرعة، كيف نحافظ على ذواتنا دون أن نتحول إلى نسخ مصنوعة.
يتوقف الكتاب عند تجربة بيروت بوصفها منعطفًا حاسمًا، هناك يختبر يسري نصر الله السينما وسط الحرب واللجوء والأسئلة الكبرى، العمل مع الأطفال الفلسطينيين والكتابة الصحفية شكلا وعيًا جديدًا بالمسؤولية الأخلاقية للصورة. في هذا السياق يصبح كتاب سينما يسري نصر الله PDF وثيقة لفهم كيف تتقاطع السينما مع الواقع دون أن تفقد بعدها الجمالي.
القسم الثالث يمنح القارئ صوت المخرج نفسه، حوار صريح يكشف فلسفته تجاه الفن والحياة، تليه فيلموجرافيا شاملة تساعد على قراءة تطور التجربة زمنيا. يؤكد الكتاب أن توقف الإنتاج ليس نهاية المشروع، بل نتيجة أزمة صناعة السينما العربية، ومع عودة الشروط المناسبة يمكن لهذا الصوت أن يشتعل من جديد. في النهاية يقدم كتاب سينما يسري نصر الله شهادة فنية وإنسانية عن مخرج اختار أن يكون نفسه لا ما يريده الآخرون.