
للتواصل معنا
ملخص رواية أشجار لا تظلل العاشقين للكاتبة نرمين نحمدالله، هل يمكن لمكان أن يمنع الحب من النمو؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه رواية أشجار لا تظلل العاشقين، في مدينة ساحلية، تحيط الأساطير ببيت "الكرملاوي" المنبوذ، يقال إن أشجاره وارفة الظل تخادع الناظر، فإذا ما استظل بها عاشق، تجردت من أوراقها لتلقيه فريسة للشمس الحارقة، كأن في شريعة هذا البيت أن يكون الحب جريمة، وتنسج الكاتبة نرمين نحمد الله خيوط هذه الرواية الدرامية المليئة بالتشويق، لتغوص بنا في أعماق النفس البشرية، في هذا البيت الغامض، تتشابك مصائر أربع نساء، كل واحدة منهن تحمل اسماً لزهرة، لكن ماذا عن الرحيق؟ هل يمكن للجمال أن ينمو في تربة يملؤها الشوك؟
رواية أشجار لا تظلل العاشقين تقدم لنا أربع نساء، لكل واحدة منهن حكايتها المؤلمة: "أرجوان" التي دفعتها صدمة طفولتها للبحث عن الأمان في حب مشوه ومريض، و"صابرينة" التي صقلها المجتمع القاسي لتصبح مزيجاً من الخبث والرقة، و"بانسيه" التي كادت الظلم أن يحولها إلى قطعة أثاث صامتة، وأخيراً "تيوليب" التي كان الفقر والخذلان عدوها الأول، فأصبح المال هاجسها الأكبر، كل واحدة من هؤلاء "الزهرات" كانت أسيرة لظلم ذكور بيت الكرملاوي، مهما ابتعدت، تدور الأحداث حول تحقيق "صفوان" في حادثة قديمة لأمه، ليدخل إلى بيت الكرملاوي ويكتشف أن أربع نساء يمتلكن نفس الوشم الغامض، تتكشف الأسرار، وتتصارع الشخصيات بين الماضي الذي لا يرحم، والحاضر الذي يفرض نفسه.
تُقدم رواية أشجار لا تظلل العاشقين دراسة عميقة للشخصية الذكورية السامة، ممثلة في "نعمان" و"آدم"، فهما ليسا سوى امتداد لسلسلة من القهر والظلم، يلقيان أخطاءهما على الآخرين ويهربان من مسؤولية أفعالهما، يظهر الكاتب كيف أن هذه الشخصيات النرجسية هي نتاج تربية بالية ومعتقدات خاطئة، حيث يُعتقد أن الرجل يجب أن يكون صخرة لا تهتز، ولا يظهر أي مشاعر، هذه التربية المشوهة تدمر الأبناء وتحولهم إلى مسوخ، عاجزين عن إقامة أي علاقة سوية، لكن في المقابل، نجد شخصية "صفوان" التي تمثل الأمل في كسر هذه الحلقة المفرغة، فهل يستطيع الحب الصادق أن يواجه كل هذا الظلم المتراكم؟
تتميز رواية أشجار لا تظلل العاشقين باستخدامها للرموز العميقة التي تضيف طبقات متعددة للمعنى، فوشم الزهرة على أيدي النساء الأربع ليس مجرد رمز، بل هو إشارة إلى معاناتهن المشتركة، كما أن بيت الكرملاوي نفسه يتحول من مجرد مكان إلى كائن حي يرمز إلى القهر والظلم، يثير الكاتب تساؤلات حول طبيعة الإنسان: هل نحن نتاج لماضينا وظروفنا، أم أننا نملك دائماً خيار تغيير مصيرنا؟ إن الرواية تجيب بأن الإنسان مخيّر لا مسيّر، وأن لديه القوة لمحاربة الظلم وتغيير قدره، هذا المزيج من السرد الأدبي والتحليل النفسي يجعل من القراءة تجربة غنية.
تلقى أشجار لا تظلل العاشقين ردود فعل متباينة بين القراء، يثني الكثيرون على أسلوب الكاتبة المتقن في السرد، وقدرتها على رسم شخصيات مؤثرة، كما يجدون في النهاية المعالجة العادلة لشخصية "بانسيه" و"تيوليب" التي تفتح باب الأمل، بينما يرى آخرون أن رواية أشجار لا تظلل العاشقين بها بعض نقاط الضعف في الحبكة، مثل عدم منطقية بعض الأحداث أو تسارعها بشكل غير مبرر، ويشيرون إلى تكرار بعض المشاهد، وضعف بعض الحوارات، النهاية التي تركت مصائر بعض الشخصيات مفتوحة، أو التي لم ترضِ الجميع، هي نقطة خلاف بين القراء، لكن يظل الغموض المسيطر على الرواية، والقدرة على ربط الماضي بالحاضر، من أهم مميزاتها التي تجعلها تجربة قراءة مثيرة للاهتمام.