للتواصل معنا
ملخص كتاب السيرة مستمرة للكاتب أحمد خيري العمري، هل يمكن إعادة قراءة السيرة النبوية دون أن نفقد قداستها أو نحاصرها في القوالب الموروثة؟ بهذا السؤال الإشكالي ينطلق كتاب السيرة مستمرة ليقدّم مقاربة مختلفة للسيرة النبوية لا تقوم على التكرار ولا على إعادة سرد الوقائع كما استقرّت في الوعي الجمعي، الكتاب لا يسعى إلى نقض الموروث بقدر ما يحاول تفكيكه وإعادة تركيبه عبر وعي قرآني وسياقي يجعل السيرة حيّة وقابلة للفهم في كل زمن.
ينطلق كتاب السيرة مستمرة من أن السيرة ليست حكاية تاريخية منتهية بل مشروع فهم مستمر، الكاتب أحمد خيري العمري يرى أن المشكلة ليست في النصوص بل في طريقة تلقيها، لذلك يسعى إلى قراءة السيرة من داخل القرآن ومن داخل السياق الإنساني والاجتماعي للرسالة، هذه الرؤية تجعل القارئ أمام سيرة تتحرك وتفكّر وتناقش ولا تُستدعى فقط للتبرك أو التكرار.
من أبرز القضايا التي ناقشها الكتاب قضية المعجزة المادية وبالأخص حادثة انشقاق القمر، يوضح ملخص كتاب السيرة مستمرة أن السياقات القرآنية كانت تؤكد مرارًا أن أهل مكة طالبوا النبي بمعجزة مادية كما حدث مع الرسل السابقين، لكن القرآن نفسه يقرر أن الأقوام السابقة لم تؤمن رغم نزول المعجزات، لذلك جاء الخطاب القرآني ليؤكد أن هذا المسار لن يتكرر مع كفار مكة.
يبيّن كتاب السيرة مستمرة أن الإشكال ظهر عند قراءة آية “اقتربت الساعة وانشق القمر” بصيغة الفعل الماضي، جمهور المفسرين فهموا الآية على أنها تشير إلى معجزة مادية وقعت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الفهم تعزز بأحاديث صحيحة ومتفق عليها رويت عن عبد الله بن مسعود وعدد من الصحابة، هنا نشأ التعارض بين السياق القرآني العام والفهم التفسيري الشائع.
يعرض كتاب السيرة مستمرة ثلاثة مسارات لفهم الآية دون الوقوع في التناقض، المسار الأول لغوي يدرس دلالة الفعل الماضي في السياق القرآني وإمكان حمله على المستقبل المحقق، المسار الثاني سياقي يربط الآية بسياق السورة التي تتحدث عن القيامة لا عن معجزة دنيوية، المسار الثالث منهجي يوازن بين النص القرآني والحديث النبوي دون إلغاء أحدهما أو تحميله ما لا يحتمل.
الكتاب لا يقدّم أجوبة جاهزة بل يدرّب القارئ على طرح الأسئلة، لا يستخدم لغة صدامية ولا يسعى إلى هدم الموروث بل يعيد قراءته بعقل هادئ، لهذا يختلف كتاب السيرة مستمرة أحمد خيري العمري عن كتب السيرة التقليدية لأنه يخاطب العقل المعاصر دون أن يفقد احترام النص.
لأن الكتاب يقترب من مناطق حساسة اعتاد القارئ التعامل معها بوصفها مغلقة، لكنه يفعل ذلك بأدب علمي ومنهج واضح، لذلك أصبح البحث عن كتاب السيرة مستمرة مكتبة نور أو السؤال عن سعر كتاب السيرة مستمرة جزءًا من فضول قرائي حقيقي نابع من الرغبة في الفهم لا في الجدل.
في النهاية يمكن القول إن كتاب السيرة مستمرة ليس كتاب إجابات بل كتاب وعي، إنه محاولة لإبقاء السيرة حيّة في العقل والواقع، قراءة هذا الكتاب تعني الدخول في حوار مفتوح مع النص والتاريخ والذات، وهذه هي قيمته الحقيقية.