ملخص رواية مينتو للكاتب عمرو عبدالحميد، هل تخيلت يومًا أن تستيقظ لتجد جسدك يعيش حياةً لم تخترها، حياةً مُلزمة لأنك وافقت على شروط غامضة منذ البداية؟ هذا التساؤل يفتح أفقًا واسعًا أمام رواية مينتو للكاتب والطبيب المصري الدكتور عمرو عبد الحميد، التي تقدم رحلة فكرية وأدبية مختلفة عن أعماله السابقة في أدب الفانتازيا لتغوص هذه المرة في عمق الخيال العلمي. تتناول الرواية فكرة استئجار الجسد البشري وكيف يصبح السؤال الأساسي ليس من أنت، بل في أي جسد تعيش اليوم.
تدور أحداث رواية مينتو في عالم مستقبلي صار فيه الجسد البشري سلعة يمكن تأجيرها، حيث يعيش الأبطال تجربة معرفية ومادية معقدة تتداخل فيها الحرية والالتزام والهوية. ومن خلال بناء سردي متقن، يطرح الكاتب تساؤلات فلسفية حول الذات والاختيار، ويخلق حالة من التوتر المستمر بين رغبات الإنسان وحاجاته، بينما يتيح للقارئ فرصة اكتشاف الأحداث والفكرة الكاملة بنفسه كما صرح المؤلف.
يبدأ النصف الأول من رواية مينتو بالغوص في تفاصيل الشخصيات الرئيسية وعلاقاتها المعقدة بالجسد المستعار، حيث تتشابك المصائر والأسرار. يُبرز الكاتب مدى تأثير القرارات المسبقة على حياة الفرد، وكيف يمكن أن تتحول القيود إلى تحديات تعكس أبعاد الهوية الحقيقية لكل شخصية. ومع كل فصل، ينمو شعور القارئ بالمفارقة بين الحرية والمصير، بين ما يختاره الإنسان وما يُفرض عليه.
في النصف الثاني من رواية مينتو، تتصاعد الأحداث نحو صراع أكثر حدة، حيث يحاول الأبطال مواجهة العوالم الموازية التي تحكمها قوانين الجسد المستعار. يواجهون أسئلة أخلاقية معقدة حول السلطة على الجسد، والمساءلة عن الأفعال في ظل الظروف الخارجة عن إرادتهم. هنا، يتقاطع الخيال العلمي مع فلسفة الهوية، ويصبح القارئ جزءًا من اللعبة الفكرية التي ابتكرها عبد الحميد.
من أهم نقاط القوة في رواية مينتو قدرتها على المزج بين عنصر التشويق وطرح أسئلة عميقة حول الإنسان والمجتمع والمستقبل، مع الحفاظ على أسلوب سلس وواضح. كما يظهر تميز المؤلف في خلق شخصيات حية ومعقدة، تجعل القارئ يشعر بأن كل تجربة جسدية أو عقلية تفتح بابًا جديدًا للتفكير والتأمل.
تعكس رواية مينتو مرحلة نضج الكاتب بعد ثلاثية أرض زيكولا وسلسلة قواعد جارتين، حيث يظهر اهتمامه بتوسيع نطاق الخيال العلمي ليشمل قضايا الهوية والاختيار والجسد في عالم حديث ومعقد. وتؤكد الرواية مرة أخرى أن الكتابة عند عبد الحميد ليست مجرد سرد لأحداث، بل رحلة فكرية وعاطفية يشارك فيها القارئ.
تستطيع رواية مينتو أن تكون مرجعًا لكل من يسعى لفهم العلاقة بين الإنسان وجسده، وكيف يمكن للخيال العلمي أن يصبح أداة لاستكشاف النفس البشرية بطرق مبتكرة. فهي رواية تُثير التساؤل وتدفع للتفكير العميق في عالم يتغير بسرعة، حيث تصبح الهوية ليست مجرد اسم أو جسد، بل تجربة مستمرة ومتعددة الأبعاد.