ملخص رواية الاختباء في عجلة هامستر | كيف يدور الذنب حول عنق صاحبه؟

المؤلف : عصام الزيات

كتابة : ياسر مرعي

رواية الاختباء في عجلة هامستر من تأليف عصام الزيات عمل درامي نفسي عميق يناقش الجريمة والذنب والرغبة الإنسانية من خلال قصة صادمة تكشف هشاشة النفس البشرية وعواقب لحظات الضعف في عالم لا يرحم.


ملخص الكتاب

ملخص رواية الاختباء في عجلة هامستر للكاتب الطبيب عصام الزيات، هل يمكن للحظة ضعف واحدة أن تعيد تشكيل العمر كله؟ وهل يكفي الندم ليغلق باب الجريمة إذا فُتح على مصراعيه؟ بهذه الأسئلة الثقيلة تفتتح رواية الاختباء في عجلة هامستر عالمها القاتم، عالم تتحرك فيه الشخصيات داخل دائرة مغلقة من الرغبة والشك والذنب، كأنها تركض بلا نهاية داخل عجلة لا تعرف التوقف.

الاختباء في عجلة هامستر رواية صادرة عن دار دوّن عمل لافت يرسّخ حضور الكاتب عصام الزيّات كصوت مختلف في الرواية العربية المعاصرة. وصول الرواية إلى القائمة الطويلة لعام 2026 إشارة واضحة إلى نص يمتلك حساسية فنية عالية وقدرة على تفكيك النفس البشرية في لحظات ضعفها القصوى. 

تبدأ رواية الاختباء في عجلة هامستر بمشهد صادم يضع القارئ مباشرة أمام الجريمة. عجايبي، الزوج المنهك من حياته ومن شكوكه، يُقاد بيد الشرطة إلى مسرح الجريمة ليعيد تمثيل قتل زوجته إنجي، وهو ما يبدو اعترافًا مباشرًا يتحول إلى لغز أخلاقي ونفسي تتناقض فيه أقواله مع حركته ويشعر القارئ منذ اللحظة الأولى أن الحقيقة أعمق من مجرد شجار انتهى بمأساة، ومن ثم يبدأ التساؤل: لماذا قُتلت؟

تعود الأحداث إلى الوراء لتكشف جذور الانهيار، يصل الطبيب عمران إلى مستشفى آمون في صعيد مصر محمّلًا بحياة رتيبة ووجدان فارغ. هناك يتعرف على عجايبي وزوجته إنجي وتبدأ الخيوط الأولى للتوتر في التشكل، لا يدخل عمران القصة كشيطان صريح بل كإنسان هش يجد في الحديث الإلكتروني مع إنجي متنفسًا، وتجد هي فيه انعكاسًا لاحتياج مؤجل، تبدو العلاقة في ظاهرها صداقة بريئة، لكنها تمضي بخطوات بطيئة نحو منطقة رمادية لا تعترف بالبراءة ولا تحتمل الذنب.

في قلب رواية الاختباء في عجلة هامستر يتشكل الصراع الحقيقي داخل النفس، عمران وإنجي يتراجعان قبل الوقوع الكامل في الخيانة، لكن التراجع لا يمحو الأثر. عجايبي، الذي يعيش أصلًا حياة منكسرة بعد تحولات اجتماعية ومهنية قاسية، يلتقط إشارات الشك ويبدأ صدامه مع زوجته. المشاجرات تتصاعد والكلمات تتحول إلى طعنات إلى أن تقع الجريمة التي نعرف نهايتها منذ البداية دون أن نعرف دوافعها الكاملة.

بعد القتل لا تمنح رواية الاختباء في عجلة هامستر قارءها راحة الاعتراف الصريح، عجايبي يختار الصمت، ويقرر تحمّل العقوبة القانونية دون كشف السبب الحقيقي. المفارقة القاسية تظهر حين ينظر في هاتف زوجته ويكتشف أن الخيانة لم تكتمل، وأن ما قتله لم يكن فعلًا بل خوفًا. هنا يبلغ الذنب ذروته، ويتحول الصمت إلى شكل آخر من أشكال العقاب الذاتي.

تتخذ الرواية منحنى أكثر تعقيدًا مع تدخل عمران، الذي يحاول أن يصلح ما لا يُصلح، أو هكذا يظن. تدفعه مشاعره المختلطة بين الذنب والرغبة والشفقة إلى محاولة تغيير مصير عجايبي، لكن الرواية تترك القارئ أمام سؤال مفتوح: هل التدخل خلاص أم هروب جديد داخل عجلة أخرى.

رواية الاختباء في عجلة هامستر عصام الزيات دراسة نفسية دقيقة للإنسان حين يفقد توازنه، الشخصيات لا تُدان بقدر ما تُفكك والكاتب يضع القارئ أمام مرآة قاسية يرى فيها كيف يمكن للحياة اليومية والاختيارات الصغيرة أن تصنع كوارث صامتة، كما تطرح الرواية فكرة أن الإنسان قد يختبئ داخل أفعاله كما يختبئ الهامستر داخل عجلته، يتحرك كثيرًا دون أن يتقدم خطوة واحدة نحو الخلاص.