للتواصل معنا
عبد الله بن عسكر | الأمير الذي وحّد الإدارة في المجمعة وعسير
عبد الله بن عسكر، احد أهم رجال المملكة ومؤسسين الحياة الادارية والأقتصادية بالمملكة في القرن ال20
يُعد الأمير عبد الله بن عسكر (1860م - 1931م) واحدًا من أبرز الشخصيات الإدارية والسياسية في تاريخ الدولة السعودية الحديثة. في زمن اتسم بالتحولات الكبرى والصراعات السياسية في قلب الجزيرة العربية، برز ابن عسكر كشخصية فذة جمعت بين الحنكة السياسية، والدهاء الإداري، والقدرة الفائقة على قراءة المشهد المتقلب. لم يكن مجرد أمير تقليدي لبلدته المجمعة، بل كان رجل دولة حقيقيًا أدرك بحكمته أهمية الاستقرار، ونجح في تجنيب بلاده ويلات الصراعات.
تمتد مسيرة الأمير عبد الله لتغطي حقبًا تاريخية مفصلية، بدءًا من عهد الإمام فيصل بن تركي، مرورًا بفترة حكم آل رشيد، وصولًا إلى بزوغ فجر الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبد العزيز آل سعود، الذي رأى في عبد الله بن عسكر الكفاءة النادرة التي تؤهله لتهدئة واحدة من أصعب المناطق إداريًا وهي عسير. هذا المقال يسلط الضوء على سيرة وحياة هذا الأمير، الذي يُعتبر نموذجًا في الحكمة وحسن الإدارة.
هو الأمير عبد الله بن إبراهيم بن سليمان بن حمد العسكر، أمير المجمعة، ولاحقًا أمير منطقة عسير وملحقاتها في عهد الملك عبد العزيز. وُلد الأمير عبد الله في مدينة المجمعة عام 1277هـ (1860م) في بيت إمارة وقيادة، فوالده هو الأمير إبراهيم بن سليمان العسكر، الذي كان أميرًا للمجمعة بإقرار من الإمام فيصل بن تركي.
تشكلت شخصية الأمير عبد الله من مزيج فريد من الإرث العائلي العريق، والتربية الصارمة، والصفات القيادية الفطرية، والاحترام العميق للمؤسسة الدينية.
الأصول العائلية والنشأة
ينتمي الأمير إلى أسرة آل عسكر وهي أسرة عريقة النشأة من آل بدر من الأشاجعة، من قبيلة عنزة العدنانية الشهيرة. وقد تبوأت هذه الأسرة مكانة الصدارة في المجمعة وتولت إمارتها لسنين طويلة. ورث عبد الله صفاته القيادية عن والده، الأمير إبراهيم بن سليمان العسكر، الذي كان أحد أبرز أمراء نجد في زمنه وعُرف بالحزم وحسن السياسة.
وصف معاصرو ابن عسكر شخصيته بالمهابة والقوة.
تمثل المسيرة المهنية للأمير عبد الله بن عسكر نموذجًا للقيادة التي عاصرت ثلاث دول ونجحت في الحفاظ على الاستقرار، والانتقال بسلاسة نحو الوحدة الوطنية تحت راية الملك عبد العزيز.
تولى عبد الله بن عسكر الإمارة في المجمعة بعد وفاة والده سنة 1314هـ، في فترة كانت فيها نجد تحت نفوذ آل رشيد. أقرّه الأمير محمد بن عبد الله بن رشيد، ومن بعده عبد العزيز بن متعب الرشيد، أميرًا على المجمعة.
اتسمت سياسة الأمير في هذه الفترة بالحنكة والحياد الإيجابي لتجنيب بلدته الصراعات:
عندما بدأت مسيرة الملك عبد العزيز لتوحيد نجد، أدرك عبد الله بن عسكر ببعد نظره أن المستقبل يتجه نحو الوحدة تحت راية آل سعود.
اقرأ ايضاً:
يُعد تولي الأمير عبد الله إمارة منطقة عسير وملحقاتها هو العمل الأبرز والأكثر دلالة على ثقة الملك عبد العزيز المطلقة فيه. كانت عسير آنذاك من أصعب المناطق إداريًا لسعة رقعتها، وصعوبة تضاريسها، وموقعها الحدودي الحساس المتاخم لنفوذ الإمام يحيى والإدريسي.
اقتدر الأمير عبد الله بن عسكر على إنجاز مهمات جليلة أثبتت فراسة الملك عبد العزيز في اختياره:
عندما انتقل الأمير عبد الله إلى عسير، عيّن الملك عبد العزيز ابنه عبد العزيز بن عبد الله العسكر أميرًا على المجمعة. ولاحقًا، تولى ابنه عبد العزيز إمارة عسير، وابنه محمد إمارة المجمعة، مما يظهر استمرار ثقة الملك في هذه الأسرة الإدارية.
لم تُسجل المصادر التاريخية حصول عبد الله بن عسكر على أوسمة أو جوائز رسمية بالمعنى الحديث. لكن جوائزه الحقيقية كانت الثقة التي نالها من الحكام، وثناء الشعراء عليه.
إليك أبرز الأسئلة الشائعة حول الأمير بن عسكر:
توفي الأمير عبد الله بن عسكر في بلدته المجمعة يوم السبت، التاسع من شهر ربيع الأول عام 1350هـ (الموافق 1931م)، وذلك بعد معاناة مع المرض.
كانت له مكانة رفيعة جدًا. عند وفاة الأمير، أبرق الملك عبد العزيز لأبنائه معزيًا، وعندما قابلوه في الرياض، قال لهم الملك: إذا كان والدكم الأمير عبد الله قد توفي، فأنا والدكم، مما يعكس عمق تقديره له.
والده هو الأمير إبراهيم بن سليمان العسكر، أحد أبرز أمراء نجد في عصره، والذي كان أميرًا للمجمعة في عهد الإمام فيصل بن تركي.
هو من أسرة آل عسكر العريقة، التي ترجع إلى آل بدر من الأشاجعة، من قبيلة عنزة العدنانية.
إلى جانب حكمته في إدارة المجمعة، يُعد نجاحه في تولي إمارة منطقة عسير لمدة 9 سنوات وتثبيت الأمن فيها، هو أبرز إنجازاته الإدارية والسياسية